بعد سنوات من التأجيل.. هل يبني العراق مفاعلاته النووية؟

 من نبض الواقع  236

نبـأ نيوز/ نبض الواقع

شكلت الحكومة العراقية لجنة خاصة للبدء ببناء مفاعلات نووية للأغراض البحثية، في خطوة منها لإعادة لعراق إلى مصاف الدول التي لها مكانة نووية للأغراض السلمية. 

وفي مناسبات عدة، أكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، سعي  العراق إلى استخدام الطاقة النووي في المجالات السلمية، منها إنتاج الطاقة الكهربائية. 

ونهاية سبتمبر 2020، وجه الكاظمي بتشكيل لجنة حكومية للبدء ببناء مفاعلات نووية للأغراض البحثية، لتكون أول خطوة رسمية في هذا الشأن.

وخلال يونيو الجاري، حلت الذكرى الأربعين، على ما يعرف بـ"عملية أوبرا"، التي شنت خلالها إسرائيل غارات جوية استهدفت مفاعل (تموز- أوزيراك) النووي العراقي عام 1981. 

وخلال عام 2009 استلمت الحكومة العراقية مقترحاً لبناء ثلاثة مفاعلات للقدرة، كان يُفترض الانتهاء من بنائها عام 2019، إلا أن عراقيل عديدة واجهت المشروع، على المستوى المالي أو التدخل الإقليمي.

الطريق إلى النووي  
قال رئيس الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة كمال حسين، إن "اللجنة المذكورة شكلت بأمر ديواني مباشر لغرض وضع الخطط المناسبة لإعادة بناء المفاعلات النووية في العراق". 

وفي عام 2017، أقر العراق قانون هيئة الطاقة الذرية الذي يتضمن إعادة إحياء البرنامج النووي للأغراض السلمية بعد سنوات من التوقف التام بجميع الأنشطة الخاصة بالطاقة النووية السلمية، ليأتي هذا القانون إثر إعلان بغداد الإيفاء بالتزاماتها الكاملة، تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية والخاصة ببرامج تفكيك وإزالة المفاعلات النووية المدمرة. 

وأكد حسين، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية "وجود رغبة دولية لمساعدة العراق في استرجاع مكانته النووية". 

وأضاف أن "الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترغب بأن يعيد العراق نشاطاته النووية السلمية، كما أن مجلس الأمن داعم رئيسي لمشروع نهوض العراق من جديد في المجال النووي وتطبيقاته السلمية المفيدة". 

وأشار حسين إلى أن "بناء المفاعلات النووية، سيسهم في إنتاج النظائر الطبية، والعدد الصيدلانية، إضافة إلى تطوير مختلف التطبيقات الزراعية والصناعية، كتشجيع البذور والمكافحة البايولوجية للحشرات، فضلاً عن إنتاج النظائر المشعة في مختلف التطبيقات الصناعية، وفي تطبيقات الفحوص الائتلافية، إذ توجد 20 مادة نووية، يمكن أن ينتجها هذا النوع من المفاعلات".  

ولفت إلى أن "العراق بحاجة لبناء مفاعل نووي للأغراض البحثية بسعة 10 ميكا، فضلاً عن إمكانية بناء مستشفى استثماري للطب النووي، يكون قريباً من المفاعل"، مرجحاً،  أن "يستمر بناء مثل هذا المفاعل نحو خمس سنوات". 

 

مناطق المفاعلات
حددت الحكومة العراقية 20 موقعاً مرشحاً لإقامة المفاعلات النووية، اختزلت إلى خمسة، سيتم تحديد موقعين منها بشكل نهائي، أحدهما أصيل والآخر بديل، وفقاً لآلية وضعتها لجنة مختصة بإعادة النشاط النووي السلمي في العراق. 

كما أن عملية الاختيار جاءت وفق بيانات حكومية "بطريقتين علميتين دقيقتين من خلال معادلات تفاضلية وترجيحية، الأولى طريقة (كيني) والثانية طريقة (سايت) أو القيمة المفردة، وباستخدام نظام ArcGis"، حسب بيانات الحكومة. 

وأشارت أيضاً إلى أن "الاختيار يعتمد على مرحلتين بنفس الأهداف، ولكن لكل مرحلة تكون الدقة أعلى لتقليص عدد الأراضي المنتخبة وصولاً لتحديد الموقع بشكل أدق، ثم هناك مرحلة أخيرة ستم فيها التقييم الأمني". 

وتشمل المرحلة الأولى الأهداف الفنية ومتطلبات الاختيار والتقييم والنظر في موضوعات التوزيع السكاني، حيث يفضل أن يكون أقرب تجمع سكاني على بعد 5,2 كيلو متر من الموقع، وألا يزيد عدد السكان فيه عن 500 شخص في الكيلو متر المربع الواحد، وألا يزيد التجمع السكاني على 65 الف نسمة على بعد 30 كيلو متراً . 

وبخصوص الطبيعة الزلزالية للمنطقة والهزات الأرضية، تشير المعلومات إلى ضرورة أن "تكون الأرض خالية من الصفائح التكتونية ولم تسجل أية هزة أرضية أكثر من 2 ريختر خلال الـ 50 سنة الماضية، كما يجب أن تكون أرضا منبسطة بتربة ثابتة غير منجرفة مع السيول، ولا يوجد ارتفاع أو جبل أو هضبة كبيرة أو واد  لمسافة 20 كيلو مترا عن الموقع؛ لأن الارتفاعات مع الأمطار قد تسبب انجراف سيول عارمة من المياه نحوه".

ويجب ألا يزيد ارتفاع الموقع عن 350 متراً فوق مستوى سطح البحر لحسابات غليان وتبخر مياه المفاعل، وفق المعلومات الصادرة عن اللجنة الوطنية للمفاعلات النووية.    

ووفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة، فإن العراق على خطة بقيمة 40 مليار دولار لإعادة تأهيل مفاعلاته النووية وإحداث قفزة بنسبة 50% في المجال النووي السلمية للحفاظ على انتظام الكهرباء والاستثمارات التوسعية فيه. 

 
من يطور النووي العراقي؟ 
في نفس السياق، قال حسين، إن بغداد تخطط لبناء 8 مفاعلات نووية قادرة على إنتاج حوالي 11 غيغاوات من الكهرباء، حيث أجرت الحكومة محادثات مع المسؤولين الروس والكوريين الجنوبيين وشركات الطاقة النووية الحكومية بشأن العمل معاً لبناء المحطات خلال العقد المقبل.  

وأضاف خلال حديثه لوسائل إعلام أميركية "لدينا العديد من التوقعات التي تظهر أنه دون الطاقة النووية بحلول عام 2030 سنواجه مشكلة كبيرة، ولا يقتصر الأمر على نقص الطاقة وزيادة الطلب على التعامل معها، ولكن العراق يحاول أيضاً خفض الانبعاثات وإنتاج المزيد من المياه عن طريق تحلية المياه، وجميعها قضايا تدق ناقوس الخطر". 

وأكد حسين "مجلس الوزراء العراقي يراجع اتفاقا مع شركة روساتوم الروسية للتعاون في بناء المفاعلات، كما أبدى مسؤولون كوريون جنوبيون استعدادهم للمساعدة في بناء المحطات وعرضوا علينا ذلك خلال جولة في مفاعلات شركة كوريا للطاقة الكهربائية في الإمارات العربية المتحدة". 

"ايضا لدينا نقاش مع مسؤولين فرنسيين وأميركيين بشأن الخطة المقبلة للنهوض بالواقع النووي في العراق"، تابع حسين.

ووفقاً للبيانات الرسمية، لدى العراق قدرة حالية بتوليد بنحو 18.4 جيجاوات من الكهرباء، بما في ذلك 1.2 جيجاوات المستوردة من إيران.  

ولكن هذا حسب مسؤولين حكوميين "أقل بكثير من الطلب الافتراضي الذي يبلغ 28 جيجاوات تقريباً في ظل الظروف العادية"، كما أن ذروة الاستخدام خلال الأشهر الحارة في يوليو وأغسطس تتجاوز 30 جيجاوات.

اقرأ أيضاً

التعليقات

إضافة تعليق..