"الف رأس يومياً".. من يوقف عمليات تهريب المواشي والأغنام على الحدود العراقية؟

 من نبض الواقع  254

نبأ نيوز/ من الواقع

يشير اقتصاديون عراقيون، إلى أن تهريب المواشي والأغنام، واحدة من أدوات تلك المافيات لجني الأموال، ما يهدد الثروة الحيوانية في بلاد النهرين.  

وقبل أيام، أعلنت الاستخبارات العسكرية العراقية، إحباط أكبر عملية تهريب في محافظة ديالى، الحدودية مع ايران. 

وفي بيان اطلع عليه "ارفع صوتك"، قالت مديرية الاستخبارات "تم إحباط أكبر عملية لتهريب ١١٢٠ رأس غنم مستورد ممنوعة من الاستيراد، لتهريبها من كركوك إلى ديالى بحجة الرعي بها".   

مهنة الرعي مهددة
وبعد انفلات الوضع الأمني عام 2003، وفقدان السيطرة على الحدود الطولية مع دول الجوار، أهمها إيران وسوريا،  وإلى اليوم، تستمر عمليات تهريب الأغنام بشكل يومي، وأمام أنظار الجميع، وفقاً لتاجر المواشي أبو أحمد الخفاجي.  

يقول الخفاجي (67 عاماً)، "ورثت مهنة الرعي أباً عن جد، وأيام حرب الثمان سنوات مع إيران، كانت هناك عمليات تهريب مستمرة، مع دول مثل السعودية والأردن وسوريا. ومع كل كلما حرب أو فوضى أمنية، تنتعش عمليات التهريب". 

ويوضح الخفاجي، وهو تاجر معروف بتجارة الأغنام في مناطق شمالي العاصمة بغداد: "كنت أعرف تماماً أن وضع الثروة الحيوانية سيتدهور بعدما شهده العراق في التسعينيات، إذ توجه الكثير من رعاة الأغنام إلى الاعتماد على تهريب المواشي والأغنام من وإلى العراق".

"وبعد عام على ما حصل من فوضى أمنية سنة 2003، انتهى عصر الرعي في العراق، بسبب سيطرة مافيات التهريب على الحدود"، يتابع الخفاجي.

ويرى أن "رعي الأغنام وتربية المواشي والتجارة بهما، تمثلان مصدر رزق لعوائل كثيرة تسكن قرى وأرياف مدن العراق المختلفة، لذا فإن التهريب يهدد رزق هذه العوائل لأنه يسرع في انقراض المهنة". 

من جهته، يقول ممثل فرع الجمعيات الفلاحية في كركوك رعد العامري، إن "مهنة رعي الأغنام في قرى محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى ونينوى، أصبحت شبه معدومة، وتقتصر على مربيها، كون الرعاة تركوا مهنتهم بعد تضررهم بشكل كبير بفعل الأحداث الأمنية والتهريب، ولجأوا إلى العمل بمهن أخرى". 

ويضيف أن "التهريب يؤثر بصورة على الثروة الحيوانية في البلاد، حيث تضاءلت أعدادها خلال السنوات الأخيرة، كون السوق اتجه إلى استيراد اللحوم والألبان ومشتقاتها، مع انعدام الدعم الحكومي لشريحة مربي الأغنام والمواشي وأصحاب المزارع والرعاة". 

ويؤكد العامري "الكثير من الأحزاب لديها مافيات مختصة بتهريب البضائع والسلع، عبر رجالها الذين يتواجدون داخل نقاط السيطرات الأمنية على طول الحدود".

"وعلى مدى عملي في الزراعة وتربية المواشي، نسمع عن الكثير من الأحزاب التي تسخر جهات تابعة لها للسيطرة على عمليات تهريب المواشي من خلال الحدود مع إيران وسوريا، حيث تدرّ عليها الأموال الطائلة".

ويستطرد أن "المواشي العراقية مرغوبة بشكل كبير في دول الجوار، لذلك فإن عمليات تهريبها مستمرة، كما أن هناك أعداد كبيرة من الأغنام يتم تهريبها إلى العراق من الداخل  الإيراني والسوري ودول أخرى، لفرق الأسعار، وهذا ما يعود بالفائدة للمهربين". 

وبصورة مستمرة، يعلن حرس الحدود العراقي، تمكنه من إحباط عمليات تهريب كبيرة بطرق مختلفة خفية وعلنية، للمواشي والأغنام من داخل الأراضي السورية والإيرانية إلى العراق. 

ألف رأس غنم يومياً 
في نفس السياق، تقول مصادر أمنية على الحدود العراقية- السورية ، لـ"ارفع صوتك"، إن "عمليات  تهريب المواشي خلال السنوات الماضية ارتفعت بصورة كبيرة للاستفادة من الأسعار المرتفعة". 

وتشير  إلى عدم وجود أرقام دقيقة لعدد الرؤوس المهربة، فيما قدرتها بين  500 إلى 1000 رأس مهرب يومياً. 

وعن طرق التهريب، تكشف المصادر أن "المهربين يأخذون المواشي والأغنام المراد تهريبها بالسيارات إلى أقرب نقطة حدودية، وعند حلول الظلام تدخل الأغنام إلى الأراضي العراقية مشياً، ثم يتم تحميلها بعجلات أخرى دون أية عمليات فحص أو رقابة، بالتعاون مع عناصر أمنية تابعين لجهات تسيطر على عمليات التهريب بين العراق وسوريا، والحال مثله عند الحدود مع ايران". 

ووفقاً لتجار أغنام، فإن رأس الغنم، يباع داخل العراق بـ300 دولار تقريباً، بينما لا يتعدى سعره في الداخل السوري 100 دولار في أحسن الأحوال، وهو ما يؤثر بصورة كبيرة على أسعار اللحوم والمواشي داخل العراق.

ما الحل؟ 
يقول الباحث في الشأن الاقتصادي محمد عطية، إن "ارتفاع أسعار اللحوم والماشية المضطردة في البلاد، يعود إلى استفحال عمليات تهريب الأغنام والمواشي إلى دول الجوار ، لكونها مصدرا ماليا ضخما للأحزاب المسيطرة على عمليات التهريب المختلفة". 

ويتراوح سعر الكيلوغرام من اللحوم بين 11 و13 دولاراً في العراق.

ويقترح عطية خطة لمنع تصاعد عمليات التهريب، تبدأ من خلال "تكوين قاعدة بيانات شاملة لأعداد المواشي والأغنام في العراق ومراقبة السوق بشكل مستمر، ومعرفة أماكن تواجدها وإمكانية تقديم الدعم الكامل لها". 

ويضيف "كما يجب أن يكون هناك تنسيق أمني على الحدود المشتركة مع دول الجوار لمنع عمليات التهريب، ومخاطبة البرلمان لمناقشة تدهور وضع الثروة الحيوانية داخل البلاد لغرض استضافة القادة الأمنيين وابلاغهم بمخاطر عمليات التهريب وكيف أنها تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد العراقي المحلي". 

ومنذ نهاية التسعينيات توقف اهتمام الدولة بتنمية الثروة الحيوانية، ما أدى إلى نقص واضح في أعدادها بنسبة 40% مقارنة بالعام 1980، وفقاً لعطية. 
 

اقرأ أيضاً

التعليقات

إضافة تعليق..