"نخشى النهب والحروب وتغيير الأنظمة".. هذه أسباب عدم توجه العراقيين لإدخار أموالهم في البنوك الحكومية

 من نبض الواقع  249

"الدولة التي تفقد ثلثي مساحتها بأيام معدودات، ولا تستطيع استردادها من تنظيم ارهابي متطرف الا بعد سنوات،  لن تجد مواطناً يدخر ديناراً واحداً في بنوكها"، يقول جواد عيسى كمر (65 عاماً)، وهو أحد تجار منطقة "جميلة" في بغداد.
وباستمرار، يعلن المصرف العراقي للتجارة عن منح جوائز مالية كبيرة شهرية وفصلية وسنوية، لتشجيع المواطنين على ادخار أموالهم، والحفاظ عليها من مخاطر السرقة أو التلف، واستثماراها داخل البنوك والمصارف. 
ومؤخراً، أعلن المصرف العراقي للتجارة عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، منح أحد المواطنين مبلغاً مالياً قدره 15 مليون دينار عراقي، لاشتراكه بالمسابقة التي نظمها المصرف للتشجيع على الادخار. 
"لا نثق بالنظام كُله"  
أثناء حديث كمر مع مراسل "ارفع صوتك"، يشير بيده إلى قاصة يضعها على أحد الرفوف داخل مكتبه قائلاً: "لو أن أموالي سُرقت من هذه القاصة فلن أحزن عليها بقدر ما سأحزن لو أني وضعتها عند مصارف الدولة لتتاجر بها الأحزاب الفاسدة، وقد ينقلب النظام بأي لحظة فتذهب هباءً منثوراً". 
ويوضح: "حين كنت جندياً في الجيش العراقي أثناء حرب الثمان سنوات مع إيران، كان والدي يضع أمواله داخل منزلنا، وكان شديد الحذر عليها، لكنه فضّل أن تبقى قربه أكثر من وضعها داخل بناية مصرف قد يقصف في أي لحظة، أو يتم الاستيلاء عليه من قبل مسؤولين فاسدين يسجلون الحادث ضد مجهول". 
"في التسعينات كذلك كنا نخشى سطو الدولة على أموالنا أو يتم قلب نظام الحكم خصوصاً خلال الانتفاضة الشعبانية عام 1991، وبعد عام 2003، صار الأمر مخيفاً أكثر فقد ذهبت المليارات من حقوق المواطنين أثناء عمليات السرقة التي حدثت، كذلك ما جرى أثناء اقتحام تنظيم داعش، ينبهنا دائماً باحتمالية حدوث شيء ما، قد يسلبنا أموالنا المودعة في مصارف الدولة"، يتابع كمر.
ولم تلقَ دعوات المصارف العراقية للمواطنين أثناء اشتداد جائحة كورونا وما سببتها من كساد اقتصادي كبير في العراق بعد انخفاض أسعار النفط لمستويات قياسية، أي ردود إيجابية لافتة.
وتأتي تلك المساعي من قبل وزارة المالية والبنك المركزي، للتخفيف من حدة الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد وما حدث من شح حاد في السيولة النقدية. 
ويقدر حجم الكتلة النقدية الموضوعة داخل منازل العراقيين بأكثر من 28 مليار دولار، وفقاً لنواب وأعضاء في اللجنة المالية البرلمانية.
ما الحل؟
يرى الباحث الاقتصادي، غانم الغانم، أن "العراق يمتلك كتلة نقدية مطبوعة صادرة عن البنك المركزي تقدر بـ 80 تريليون دينار عراقي، وبحجم تداول يتراوح بين 38 إلى 40 تريليون دينار". 
"غير أن أقل من نصف الرقم الأخير هو الموجود في المصارف الحكومية والأهلية، والباقي مخزن لدى التجار والأهالي في منازلهم"، يضيف الغانم لـ"ارفع صوتك".
ويتساءل "ما هو الحل؟، ما المطلوب من المسؤول عن السياسة النقدية والمالية في العراق؟". 
ويشير الغانم إلى أن "مقدار الفائدة التي تمنحها المصارف العراقية أقل من مقدار الفائدة التي يمنحها السوق في القطاع الخاص، لذلك يفضل صاحب المال العراقي تشغيلها في السوق العراقية من خلال القطاع الخاص؛ لأنها تؤمن له سعر فائدة أكبر من المصارف الحكومية، رغم ارتفاع نسبة المخاطرة". 
وعن الحل، يقول الغانم: "يمكن من خلال دراسة مقدار الفائدة التي يمنحها القطاع الخاص دراسة حقيقية و واقعية وبعد تحديد نسبة هذه الفائدة، تقوم المصارف برفع نسبة الفائدة على الودائع، بما ينافس الفائدة المتحققة في القطاع الخاص؛ كي يتجه أصحاب رؤوس الأموال إلى الإيداع في المصارف العراقية". 

ويتابع: "وعلى المصارف العراقية أن تصدر مجموعة تعليمات تطمئن بموجبها المودعين تسليمهم الفائدة حسب الاتفاق، إما شهرياً أو سنوياً، وكذلك مجموعة قوانين تجعل ثقة المواطن العراقية عالية جداً وباستطاعته السحب متى شاء". 

اقرأ أيضاً

التعليقات

إضافة تعليق..