في ظل التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، عاد مصطلح «الضربة القاضية» إلى الواجهة في الخطاب السياسي والعسكري، مع تقارير تتحدث عن استعدادات أميركية لخيارات هجومية واسعة ضد إيران، تشمل تعزيزات عسكرية وخططاً لعمل عسكري حاسم.

 

وبحسب المعطيات المتداولة، تدرس الولايات المتحدة إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، إلى جانب تعزيزات جوية وبحرية، فيما يعمل البنتاغون على إعداد سيناريوهات متعددة لعملية قد توصف بالضربة النهائية.

 

ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول استمرار المفاوضات مع طهران، ما يعكس تبايناً بين التحرك العسكري على الأرض والانفتاح الدبلوماسي في الخطاب السياسي.

 

ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب ليس جديداً في السياسة الأميركية، إذ غالباً ما يُستخدم الحشد العسكري لرفع سقف التفاوض والضغط السياسي، وليس بالضرورة تمهيداً لحرب شاملة، خصوصاً مع استمرار قنوات الاتصال غير المباشر وارتفاع كلفة أي مواجهة واسعة واحتمال توسع النزاع إقليمياً.

 

في المقابل، لا يُستبعد تحول هذا التصعيد إلى عمل عسكري فعلي إذا فشلت المفاوضات بشكل كامل، أو في حال حدوث تطور ميداني كبير، أو إذا رأت واشنطن أن الظروف باتت مناسبة للحسم.

 

ميدانياً، تشير المؤشرات إلى انتقال الولايات المتحدة من مرحلة التهديد إلى الاستعداد العملي، مع نشر وحدات قتالية إضافية ووصول قوات من مشاة البحرية، إضافة إلى تعزيز الحضور الجوي عبر أسراب مقاتلة، إلى جانب إعداد خيارات متعددة تتراوح بين ضربات جوية مركزة وعمليات محدودة على الأرض.

 

أما دبلوماسياً، فلا تزال الاتصالات بين واشنطن وطهران تتم بشكل غير مباشر عبر وسطاء، وسط حذر إيراني من نيات التصعيد، في ظل اعتقاد بأن التحركات العسكرية تُستخدم كورقة ضغط في المفاوضات.

 

وفي المحصلة، تبدو واشنطن وكأنها تنتهج سياسة «حافة الهاوية»، موازنةً بين التصعيد العسكري والضغط السياسي لتحقيق مكاسب تفاوضية، مع بقاء خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قائماً في حال حدوث أي خطأ في الحسابات.

شاركها.