
في كل صيف، تعود الضنية لتكون ملاذًا طبيعيًا للآلاف من أهالي الشمال وطرابلس، الباحثين عن متنفس في ربوعها الباردة. ومع عودة الحياة إلى طرقاتها، تعود معها زحمة السير الخانقة عند حاجز عشاش – المدخل الأساسي والوحيد تقريبًا للمنطقة – لتصبح الشكوى المتكررة التي يسمعها الزائر قبل أن يطلّ على خضرة الضنية.
مشهد متكرر… دون حلول
الزحمة ليست أمرًا طارئًا أو مستجداً، بل باتت مشهدًا أسبوعيًا مألوفًا في أيام العطل، حيث تتكدس السيارات على الطريق، أحيانًا لأكثر من نصف ساعة، في طقس حار وضغط نفسي متصاعد.
من الطبيعي أن يُنسب السبب إلى وجود الحاجز العسكري عند مدخل الضنية، وهو حاجز يؤدي دورًا أمنيًا أساسيًا لا يمكن تجاهله أو التقليل من ضرورته، خاصة في ظل الظروف العامة في البلاد. لكن الحقيقة أن المشكلة لا تكمن فقط في الحاجز بحد ذاته، بل في غياب أي آلية فعالة لتنظيم السير، وفي تحميل نقطة أمنية محدودة القدرات أضعاف ما تستطيع تحمّله.
بين الفوضى والتنظيم
جزء كبير من الزحمة مردّه إلى سلوكيات خاطئة من بعض السائقين الذين لا يلتزمون بالنظام المروري، ويفتحون “خطًا ثالثًا ورابعًا”، متسببين بحالة من الفوضى تعجز أي جهة أمنية عن ضبطها دون دعم تقني وتنظيمي.
الجنود الواقفون على الحاجز يؤدون مهامهم في ظروف مناخية صعبة، ويستحقون الاحترام، لكن المشهد العام يحتاج إلى مقاربة مهنية أكثر شمولية.
المطلوب: مقاربة مهنية شاملة
الحل لا يكون بلوم الجيش ولا بتفريغ غضب الناس على العسكريين، بل في التعامل مع ملف “عجقة الحاجز” كملف تقني – إداري – أمني، يستحق مقاربة علمية.
من هنا، يصبح من الضروري:
• فتح حوار مباشر بين قيادة الجيش والبلديات المعنية واتحاداتها، لوضع تصور مشترك للواقع المروري عند الحاجز.
• الاستعانة بخبراء تنظيم سير لتقديم دراسة ميدانية تقترح حلولًا واقعية لتنظيم مرور السيارات أيام الذروة.
• إدخال عناصر دعم من قوى الأمن الداخلي أو شرطة السير لتنظيم حركة السيارات والتدخل عند أي فوضى.
• اعتماد كاميرات مراقبة أو تقنيات بسيطة لضبط التجاوزات والمخالفات التي تسبب الزحمة بدلًا من الحاجز نفسه.
في الختام
حاجز عشاش هو بوابة الضنية، ومن غير المقبول أن تكون هذه البوابة مصيدة سير تُسيء إلى صورة المنطقة وتعكّر على الناس فرحتهم بيوم صيفي.
الأمن واجب، والجيش يقوم بمهامه، لكن الإدارة المرورية مسؤولية جماعية تبدأ من المواطن ولا تنتهي عند المؤسسات. وبدلًا من تبادل الاتهامات، حان الوقت لفتح نقاش مهني ومسؤول… يفضي إلى تنظيم هذه النقطة الحيوية بطريقة تحترم الأمن وتحفظ كرامة الزوار.