في بلدة السفيرة – الضنية، تتكرّر الكارثة البيئية بصمتٍ قاتل. جبل النفايات العشوائي الذي حذرنا منه مرارًا، يعود اليوم ليؤكد حضوره المحزن، لا كأمر واقع فقط، بل كمصدرٍ مباشر للضرر الصحي والبيئي، بعدما اشتعلت فيه النيران مجددًا، ناشرةً الدخان والروائح السامة في أرجاء المنطقة.

 

قبل الانتخابات البلدية، أطلقنا صرخة مبكرة في تقرير مفصّل عن واقع البلدة، حذرنا فيه من تفاقم هذا المكبّ، وقلنا بوضوح إن تجاهل هذه القضية سيقود إلى كارثة. يومها، قوبلت التحذيرات بالتشكيك والإنكار من بعض مسؤولي البلدية السابقة، الذين أصرّوا على أن ما يجري هو “ترتيب مؤقت” لجمع النفايات، لا أكثر.

 

لكن الصور التي وصلت صباح اليوم من قلب السفيرة لا تترك مجالًا للتأويل: النفايات تشتعل، والدخان يملأ السماء، والأهالي يواجهون الخطر بأبسط وسائل الحماية، في ظل غياب أي خطة جديّة لمعالجة هذا الملف المزمن.

 

المفارقة أن البلدية الجديدة، التي انتخبها الناس على أمل التغيير، لم تُظهر حتى اللحظة أي تحرّك فعلي لمعالجة هذه الأزمة. إذ يبدو أن الانشغال بخفايا انتخابات اتحاد بلديات الضنية قد طغى على الاهتمام بأبسط حقوق الناس، ومنها العيش في بيئة نظيفة وآمنة.

 

إن ما يحدث في السفيرة لا يحتمل التأجيل ولا التسويف. فالموضوع لم يعد تفصيلاً بلديًا، بل بات مسألة حياة وصحة عامة. ومن هنا، نهيب بجميع الجهات المعنية، من داخل البلدية وخارجها، التحرك سريعًا لوضع حدّ لهذه المأساة البيئية، ووضع خطة مستدامة لمعالجة النفايات تحفظ صحة الناس وكرامتهم.

 

البيئة لا تنتظر، وصحة الناس ليست هامشًا في دفتر السياسات.

شاركها.