خاص – مجموعة نبأ الإعلامية

 

بين ليلة وضُحاها، تحوّلت انتخابات اتحاد بلديات الضنية من استحقاق بلدي ديمقراطي إلى ساحةٍ مفتوحة لضغوط سياسية ومساومات مالية لم يشهدها الاتحاد بهذا الشكل من قبل.

 

في التفاصيل التي حصلت عليها مجموعة نبأ الإعلامية من مصادر موثوقة حضرت الاجتماع الليلي الذي عُقد أمس في إحدى قرى الضنية، فإن اللقاء الذي جمع ممثّلين عن البلديات المحسوبة على قوى سياسية بارزة لم ينجح في التوصل إلى توافق على اسم موحّد لرئاسة الاتحاد، رغم محاولات الضغط المكثّف من الجهات السياسية الراعية لهذا المحور.

 

لكن الأخطر، وفق ما تسرّب من داخل الاجتماع، أن الطاولة لم تكن تبحث فقط عن اسم للرئاسة، بل عن “ثمن الانسحاب” و”كلفة التنازل”.

 

وعلمت مجموعة نبأ الإعلامية في معلومات حصرية أن أرقامًا مالية “خيالية” طُرحت على بعض رؤساء البلديات أو وُعدوا بها بشكل مباشر أو غير مباشر، مقابل انسحابهم لصالح مرشح دون آخر. كما أُبلغت بعض البلديات التابعة لنفوذ سياسي معين، بوعود بـ”مشاريع” و”دعم مالي مباشر” مقابل تصويت محسوم.

 

هذه الأرقام التي وُصفت من قبل مصادر مطّلعة بأنها “غير مسبوقة” في تاريخ الاتحاد، لا تُفسّر إلا على أنها رشاوى انتخابية مكشوفة، تُحاول ضرب ما تبقّى من استقلالية القرار البلدي وتحويل الاتحاد إلى حصّة موزّعة بين المستفيدين.

 

في موازاة ذلك، علمت مجموعة نبأ أن ضغوطًا سياسية جرت ليلة أمس على قائمقامية المنية – الضنية، بهدف تأجيل جلسة الانتخاب، إلا أن القائمقامية رفضت الرضوخ للضغوط، وأصرّت على إبقاء الجلسة قائمة في موعدها صباح اليوم، ما يُحسب لها كموقف إداري صارم في وجه تسييس المؤسسة.

 

اليوم، تُعقد جلسة الانتخاب وسط مشهد مشحون:

فريقٌ يحاول أن يُنهي المعركة بالمال السياسي والضغوط. وفريقٌ آخر متمسك بترشيح مبني على الكفاءة والخبرة والإنجاز. وبلدياتٌ ما تزال تتأرجح، بين قناعتها وبين ما يُعرض عليها من أثمان.

 

السؤال الكبير الذي يفرض نفسه:

 

هل سينتصر القرار البلدي المستقل؟

أم ستُحسم رئاسة الاتحاد على طريقة “ادفع واربح”؟

 

أعين الناس اليوم على ما ستُسجله صناديق البلديات. فإما أن تُكتَب صفحة نظيفة في سجل اتحاد الضنية، أو نُعيد تثبيت الحقيقة المُرّة: أن الإنماء لا يزال رهينة الصفقات.

شاركها.