
تتجه الأنظار صباح الغد إلى اتحاد بلديات الضنية، حيث تنعقد جلسة انتخاب الرئيس ونائب الرئيس في لحظة مفصلية، ليس فقط للاتحاد، بل لمسار الإنماء البلدي في واحدة من أهم مناطق الشمال.
عشية هذا الاستحقاق، لا يبدو المشهد عاديًا. فالمعركة تتجاوز الأسماء، لتكون امتحانًا حقيقيًا لقدرة المجالس البلدية على الصمود بوجه التدخل، وحسم خيارها بعيدًا عن الضغوط المعلّبة والمصالح الفوقية.
في الغد، أمام المجالس خياران لا ثالث لهما:
إما أن تنتصر لـ قرارها الحرّ وتمنح الثقة لمن يمتلك كفاءة وتجربة ورؤية عملية، وإما أن ترضخ للضغوط التي تحاول منذ أسابيع فرض مرشح “بالمفرّق”، لا مشروع بالجملة.
الضنية لا تحتاج رئيس اتحاد يُستولد من تفاهمات ليلية، بل قيادة بلدية فعلية تعرف القرى والناس، وتتقن إدارة الملفات لا هندسة التحالفات.
في الغد، ستمرّ سيرة كل مرشح أمام صناديق البلديات. وسيفصل بين من راكم سنوات من العمل البلدي، وخبرة الإدارة، والنجاح الميداني، وبين من لا يملك إلا “سندًا” سياسيًا يحاول عبره القفز فوق المجالس.
وهنا، لا بدّ أن يُقال بوضوح:
لا أحد يُجبر رئيس بلدية على التصويت.
ولا جهة، مهما كانت، تملك أن تسلب “الاتحاد” من بين أيدي من صنعوه بجهدهم وتعبهم.
القرار غدًا ليس إداريًا فقط. هو قرارٌ إنمائي – أخلاقي – سيادي.
فإما أن يُقال: انتخبت الضنية رجلًا يشبه وجعها وطموحها.
وإما أن نعود بعد الغد لنقول: “ضاعت الضنية بين الزواريب مرة أخرى”.
فليكن الغد موعدًا مع من أنجز بصمت لا من صُنِع بصخب.
فليكن للضنية رئيس اتحاد… يشبه الضنية.