في الوقت الذي جرت فيه انتخابات اتحاد بلديات جرد الضنية بهدوء وتوافق، وأسفرت عن انتخاب رئيس ونائب رئيس بالتزكية، تُطلّ انتخابات اتحاد بلديات الضنية بصورة مختلفة تمامًا، حيث المعركة لم تُحسم بعد، ولكن الكواليس مشتعلة، والضغوط على أشدّها.
هذا الاستحقاق البلدي الذي يُفترض أن يكون مساحة لاختيار الكفاءات وتثبيت المشاريع التنموية، تحوّل لدى البعض إلى حلبة نفوذ ومحاولات فاضحة لفرض أسماء عبر التدخلات السياسية المباشرة وغير المباشرة.
تُمارس اليوم، في الخفاء، كل أشكال الضغط على المجالس البلدية: من ترغيب وترهيب، إلى اتصالات ووعود، بهدف إيصال “المحسوبين” على بعض النافذين إلى رأس الاتحاد، في مشهد يذكّرنا بأنّ من تعوّد على اعتبار المواقع العامة مِلْكًا خاصًا، لن يتوقف عن محاولاته للهيمنة مهما كانت العناوين.
الغريب أن مَن يُحرّك هذه الخيوط لم يكن يومًا جزءًا من الجهد البلدي الحقيقي، بل اعتاد استثمار المواقع للعودة إلى الواجهة، على حساب إرادة المجالس وحقوق الناس.
وفي مقابل هذا المشهد، يبرز من يملك سيرة علمية ومهنية مشرفة، وتجربة بلدية قائمة على العمل لا الكلام، ورؤية واضحة للنهوض باتحاد الضنية، ترتكز على الإدارة الحديثة، التعاون مع الجهات الدولية، تطوير المشاريع الزراعية، وتفعيل العمل المشترك بين البلديات. مرشّحٌ لا يحتاج إلى تزكية أحد، لأن إنجازه هو تزكيته، وتاريخه يشهد له.
لكنّ هذا النوع من الكفاءات يُواجه اليوم بماكينة تعوّدت أن تُقصي لا أن تُقنع، أن تُملِي لا أن تُحاور.
وهنا، يبقى الرهان على وعي المجالس البلدية: هل ترضى بأن تكون مجرّد أدوات تنفيذ، أم تنتصر لقرارها المستقل وتختار من يمثّلها عن جدارة؟
الضنية اليوم لا تحتاج إلى رئيس اتحاد يُعيَّن، بل إلى من يُنتخب بحرّية، على أساس الرؤية والخبرة لا الانتماء والولاء.
فلتكن هذه الانتخابات فرصة للفصل بين من يخدم الناس، ومن يستخدمهم سلّمًا لغاياته.
