منذ انتخاب المجلس البلدي الجديد في 11 أيار 2025، ينتظر أهالي بلدة السفيرة بداية مختلفة، تنقلهم من زمن الخطابات والشعارات إلى واقع ملموس من العمل والتنفيذ. لكن ما شهدته الأسابيع الأولى من عمر المجلس، لا يبشّر بكثير من التغيير… بل يعيد إلى الأذهان مشاهد الانقسام والتجاذب و”توزيع الحصص” بدل توزيع المسؤوليات.
إنارة بالطاقة الشمسية… بداية؟ أم محاولة لصرف النظر؟
نعم، بدأت بلدية السفيرة مؤخرًا بتركيب أعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية على الطريق العام. خطوة إيجابية لا شك، لكنها غير كافية أمام التحديات الكبرى، وعلى رأسها كارثة انقطاع المياه المزمن، التي تضرب البلدة مع كل صيف، وتزداد قساوة عامًا بعد عام.
في بلدة تتعطّش للماء، لا تكفي “الإنارة الرمزية” لتخفيف الوجع. الناس تريد حلولًا لأزماتها اليومية، لا صورًا احتفالية ولا مشاريع دعائية.
خلافات باكرة… وانقسام في المواقف
منذ الأيام الأولى، برزت الخلافات داخل المجلس البلدي، لا سيما في ملف تعيين اللجان، وانتخاب نائب الرئيس، واختيار ممثل البلدية في اتحاد بلديات الضنية. خلافات كشفت سريعًا حجم الانقسامات الداخلية، وأثّرت على فعالية العمل الجماعي المطلوب.
أكثر ما يثير قلق الأهالي اليوم، هو أن البعض من أعضاء المجلس بدأوا يغيبون عن المشهد كليًا، في حين يتابع قلة قليلة من الأعضاء الهمّ العام ويحاولون المواكبة.
وما يثير الاستغراب أن من يتابع ملف أزمة المياه حالياً هو الرئيس السابق للبلدية الأستاذ علي خضر حسّون، الذي بدأ بإجراء اتصالات ومتابعة الأمور مع الجهات المعنية وعلى الأرض، فيما يغيب المجلس البلدي المنتخب الا عن الصور، وكأن الملف لا يعنيه أو لا يدخل ضمن أولوياته.
فهل المطلوب أن “تُصفّق الناس” لإنارة شارع بينما البلدة تعاني العطش، وأولوياتها غائبة عن الطاولة؟
الناس لا تنتظر التبريرات… بل النتائج.
أبناء السفيرة اليوم لا ينتظرون شعارات جديدة، بل فرقًا في الأداء. تعبوا من الخطابات الرنّانة واللقاءات الاستعراضية. ما يريدونه بسيط لكنه عميق:
ماء نظيف، خدمات مستمرة، بلدية شفافة، وأعضاء يعملون بصمت بعيدًا عن الصراعات.
فالكرسي لا يشرف حامله… بل الأفعال تشرفه.
والمجلس الجديد أمام فرصة: إما أن يبدأ بخطوات جريئة نحو الملفات الحقيقية، أو يسير على خطى المجالس السابقة، بخيبة جديدة ولكن بأسماء مختلفة.
أخيرًا…
السفيرة لا تحتاج إلى “نقطة ضوء” في شارع مظلم… بل تحتاج إلى نور في الضمير وخطة في اليد.
والمسؤولية اليوم لا تقع فقط على الرئيس، بل على كل عضو في المجلس البلدي.
فإمّا أن يكونوا على قدر الأمانة…
وإما أن تبقى الطرقات منوّرة… والبيوت عطشانة!
