كل يوم، يضغط ملايين الأشخاص على زر “الإعجاب” في منصات مثل إنستغرام وفايسبوك، لكن ما يبدو كتصرف بسيط يخفي وراءه استجابات عصبية وسلوكية عميقة تشكّلت عبر ملايين السنين من تطور الإنسان.
في دراسة أجراها علماء أعصاب عام 2018 بقيادة لورين شيرمان، ظهر أن رؤية منشور يحصل على عدد كبير من الإعجابات يفعّل مراكز المكافأة والإدراك الاجتماعي في الدماغ، حيث يلعب “الدوبامين” دوراً أساسياً في هذا الشعور السريع بالرضا.
هذا الاندفاع نحو التفاعل لا ينبع فقط من رغبتنا في القبول، بل من خاصية تطوّرنا كبشر: التعلّم الاجتماعي، الذي يتيح لنا استخلاص العبر من تجارب الآخرين وتجنّب الأخطاء. كذلك، يدفعنا التماثل إلى الوثوق بما يحبه من يشبهوننا، فنشعر بأن اختياراتهم قد تناسبنا.
وعلى عكس المجتمعات الحيوانية التي تقوم على الهيمنة، يعتمد البشر على ما يُعرف بـ”الهرمية الناعمة”، حيث تحظى الآراء الرائجة والمحبوبة بتقدير جماعي، ويُنظر إلى أصحابها كمرجعيات لا كأصحاب سلطة.
هكذا يتحوّل زر الإعجاب إلى أكثر من مجرّد أداة تفاعلية. إنه تعبير عصبي واجتماعي عن تقديرنا، حاجتنا للانتماء، وسعينا لأن نُرى ويُعترف بنا.
