
منصة نبأ الإعلامية – مقابلة خاصة
في حديث مطوّل حمل نبرة حادة ومباشرة، فتح عضو لجنة متابعة قضية الموقوفين الإسلاميين في لبنان الشيخ نبيل رحيم ملف العفو العام وتخفيض العقوبات، واضعًا هذا الملف في خانة “الملفات العالقة التي وصلت إلى طريق مسدود سياسيًا وقضائيًا”.
وقال رحيم إن السؤال الأساسي اليوم هو: “من يشمل العفو العام؟ وهل يشمل الإسلاميين أم لا؟ ومن الذي يعترض على إدخال ملفات الإرهاب ضمنه؟”، معتبرًا أن غياب الإجابة الواضحة هو ما يعرقل أي حل شامل حتى الآن.
وأضاف أن شريحة واسعة من الشباب الإسلامي تعرّضت، بحسب تعبيره، لـ“ظلم كبير”، نتيجة ما وصفه باتهامات جاهزة أدت إلى توقيفات طويلة، حيث “يكفي أحيانًا وجود تواصل أو اتصال أو محتوى على الهاتف ليتم توقيف الشاب وإحالته على مواد الإرهاب”.
وأشار إلى أن هذه التوقيفات تمتد لسنوات أمام المحكمة العسكرية أو المجلس العدلي من دون أحكام نهائية في عدد من الحالات، معتبرًا أن هذا الواقع “يشكل خللًا خطيرًا في العدالة”.
وفي سياق حديثه، انتقد رحيم آلية التعاطي مع تعريف الإرهاب في لبنان، معتبرًا أنه في الأصل يرتبط قانونًا بالاعتداء على المدنيين باستخدام المتفجرات أو الوسائل الحارقة، “في حين أن كثيرًا من الملفات لا تنطبق عليها هذه المعايير”، على حد قوله.
كما حمّل مسؤوليات سياسية وقضائية في هذا الملف، معتبرًا أن “القرار السياسي” لعب دورًا في هذا المسار، إلى جانب النيابة العامة العسكرية التي أحالت ملفات وفق توصيفات واسعة، بحسب تعبيره.
وتوقف عند أداء الطبقة السياسية، متحدثًا عن “غياب الدفاع الجدي عن حقوق فئات واسعة”، كما أبدى عتبًا على مرجعيات دينية وسياسية، معتبراً أن هذا الغياب ساهم في تفاقم الأزمة.
وفي مقارنة سياسية لافتة، أشار إلى أن قانون العفو عام 2011 شمل فئات مختلفة، بينها من وصفهم بـ“عملاء لحد”، معتبرًا أن ذلك تم ضمن تسويات سياسية معروفة، بينما بقيت ملفات أخرى عالقة دون معالجة مماثلة.
وتحدث عن الانقسام داخل البرلمان، لافتًا إلى أن ثنائيًا سياسيًا وعددًا من الكتل، إلى جانب غالبية نواب السنة، يؤيدون توسيع العفو ليشمل هذه الملفات، في مقابل اعتراض كتل أخرى، أبرزها القوات والكتائب والتيار الوطني الحر وبعض نواب التغيير.
وفي ظل هذا الانسداد، كشف رحيم عن طرح بديل يتمثل في قانون تخفيف العقوبات، والذي من المتوقع أن يُناقش قريبًا، ويتضمن:
* إدغام العقوبات بشكل إلزامي بحيث تُحتسب العقوبة الأكبر فقط.
* اعتماد سنة سجنية مخففة (ستة أشهر بدلًا من تسعة).
* تخفيض العقوبات القصوى:
* الإعدام من 25 إلى 20 سنة (مع طرح 20 سنة كمطلب).
* المؤبد من 20 إلى 15 سنة.
* معالجة أوضاع الموقوفين الذين أمضوا أكثر من 10 سنوات دون محاكمة بإخلاء سبيلهم فورًا.
وأكد أن الهدف من هذا الطرح هو الوصول إلى حل واقعي إذا تعذر العفو العام.
وفي رسائل سياسية مباشرة، قال رحيم:
“إما أن يُقرّ عفو عام شامل وعادل، أو يُمرّر قانون تخفيف العقوبات كما نريده”، داعيًا إلى وقف ما وصفه بـ“الانتقائية في التعاطي مع الملفات”.
وحذّر من استمرار هذا النهج، داعيًا إلى عدم الاستقواء بأي جهة خارجية، وإلى التعامل مع الملف بمنطق وطني جامع، محذرًا من أن تجاهل هذا الملف سيزيد من الاحتقان.
وختم بالتأكيد أن عددًا من النواب، خصوصًا من النواب السنة، يعملون “ليلًا ونهارًا” للدفع بهذا الملف، معربًا عن أمله بأن يُحسم قريبًا بطريقة “تُرضي الجميع وتحقق العدالة”، على حد تعبيره.