برحيل الممثل اللبناني وليد العلايلي، يفقد الوسط الفني واحداً من الوجوه التي استطاعت أن تشقّ طريقها بثبات وعمق، وأن تترك بصمة خاصة في الدراما اللبنانية والعربية، وصولاً إلى تجارب عالمية عكست ثقافته الواسعة وحضوره المختلف.

منذ انطلاقته أواخر التسعينيات، لم يكن العلايلي ممثلاً تقليدياً، بل فناناً راهن على الأدوار المركّبة والشخصيات ذات البعد الإنساني والسياسي والاجتماعي. تنقّل بسلاسة بين الأعمال التاريخية والدرامية المعاصرة، فكان حضوره لافتاً سواء في الإنتاجات المحلية أو العربية المشتركة، حيث قدّم شخصيات علقت في ذاكرة الجمهور لما حملته من صدق وأداء متقن.

تميّز العلايلي بثقافة فنية متعددة المصادر، انعكست في خياراته المهنية، خصوصاً في مشاركاته السينمائية والمسرحية، التي أظهرت ميلاً واضحاً نحو الأعمال النوعية والتجريبية. كما ساهمت خلفيته الحياتية بين لبنان وسويسرا في تكوين شخصية فنية منفتحة، قادرة على التفاعل مع مدارس تمثيلية مختلفة.

لم يكن وليد العلايلي نجماً بالمعنى الاستهلاكي، بل ممثلاً يراكم التجربة ويمنح الدور حقه، ما جعله محل احترام زملائه والنقاد. وبرحيله المفاجئ، تُطوى صفحة فنان ترك أثره بهدوء، وكتب اسمه في سجل الدراما بأداء رصين ومسيرة غنيّة يصعب تجاوزها

شاركها.