تتواصل في هونغ كونغ عمليات الإطفاء والبحث وسط واحدة من أعنف الكوارث التي تشهدها المدينة منذ عقود، بعدما اندلع حريق ضخم في مجمع “وانغ فوك كورت” السكني المكتظ، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 94 شخصًا وإصابة أكثر من 70 آخرين، بينهم عناصر من فرق الإطفاء.

 

الحريق الذي بدأ ليل الأربعاء – الخميس في منطقة تاي بو الشمالية، اجتاح سريعًا أبراج المجمع الثمانية التي تضم نحو ألفي شقة ويقطنها أكثر من 4600 شخص. ورغم نجاح فرق الإطفاء في السيطرة على جزء كبير من النيران، لا يزال نحو 300 شخص في عداد المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة بشكل كبير.

 

وقالت الشرطة إن التحقيقات الأولية ترجّح أن يكون الحريق ناتجًا عن “إهمال جسيم” من شركة بناء استخدمت مواد غير آمنة، في وقت داهمت فيه السلطات مقر الشركة وصادرت وثائق مرتبطة بأعمال الصيانة. وأعلنت الجهات المختصة أن أحد رجال الإطفاء كان ضمن الضحايا.

 

على مدى حوالي 24 ساعة، خاض أكثر من 1200 رجل إطفاء معركة شاقة مع ألسنة اللهب والدخان الكثيف للوصول إلى السكان المحاصرين في الطوابق العليا، مستخدمين 304 مركبات إطفاء وإنقاذ. وتم إخماد النيران في 4 أبراج، فيما لا تزال الجهود مستمرة للسيطرة الكاملة على الأبراج الثلاثة المتبقية.

 

ويُعد هذا الحريق الأكثر دموية في هونغ كونغ منذ عام 1948، عندما أدى حريق ضخم في أحد المستودعات إلى مقتل 176 شخصًا. وتأتي الكارثة في مدينة تعاني أصلًا من أزمة سكن خانقة، ما ساهم في تكدّس أعداد كبيرة من السكان داخل مبانٍ شاهقة وصعبة الإخلاء.

 

المشهد في هونغ كونغ لا يزال مأزوماً، فيما تستمر السلطات في البحث وسط الركام والدخان عن ناجين محتملين.

شاركها.