أعربت “جمعية المستهلك” في بيان عن قلقها البالغ إزاء تدهور أوضاع المستهلكين في لبنان، مشيرة إلى أنّ الأزمة التي بدأت منذ تشرين الأول 2019 تفاقمت مع اندلاع الحرب الإسرائيلية في تشرين 2023 وما خلّفته من خسائر بشرية وعمرانية، إضافة إلى عودة الاحتلال الإسرائيلي بقوة إلى الداخل اللبناني.

 

وقالت الجمعية إنّها، ومنذ إعلان الحكومة مطلع شباط 2025 عن نواياها الإصلاحية، كانت تأمل في خطوات عملية تلبّي الحاجات الأساسية لشعب يعيش بمعظمه تحت خط الفقر نتيجة سياسات الفساد المتوارثة وتحالفات المصارف وكبار التجار الذين احتكروا الاقتصاد وجنوا الثروات على حساب اللبنانيين. غير أنّ ما يجري منذ بداية العهد الحالي، بحسب البيان، لا يعبّر عن مسؤولية تجاه حقوق المواطنين، بل يشكّل استمراراً لنظام المحاصصة الطائفي القائم على الصراع على السلطة وإعادة إنتاج التحالفات والوصايات.

 

ولفتت الجمعية إلى أنّها عملت على مدى ربع قرن، عبر مئات المتطوعين، لبناء منظومة قانونية تحمي المستهلكين، من قانون حماية المستهلك إلى قوانين المنافسة وسلامة الغذاء والحد من التدخين. كما خاضت حملات واسعة شملت قضايا الاتصالات والمياه والنفايات والنقل والصحة العامة وكشف ملفات الفساد، لكن السلطات المتعاقبة ظلّت منشغلة بالمحاصصة وتقاسم النفوذ.

 

وأضاف البيان أنّ ثمرة هذه الجهود أُهدرت، فيما تتدهور أحوال اللبنانيين من سيّئ إلى أسوأ: ازدياد الفقر، تراجع التعليم والصحة، ضياع أموال 2.6 مليون مودع، تفاقم الهجرة، غياب الماء والكهرباء، واستمرار أزمة النفايات.

 

وختمت الجمعية مؤكدة أنّ ما يظهر حتى اليوم من أداء السلطة الجديدة لا يعدو كونه تكراراً للنهج السابق، محذّرة من أنّ لعبة المحاصصة لا تزال الهمّ الأوحد للطبقة السياسية، فيما تبقى حقوق المواطنين وأولوياتهم في آخر سلم الاهتمامات.

شاركها.