فوضى الإنترنت في مناطق الفوار – علما – زغرتا: ديوك على الأسطح وسلاح في وجه الدولة!
بينما تنشغل الإدارات المحلية في إصدار بيانات تهديدية لضبط عدادات المولدات أو فرض تسعيرات رسمية، تغيب كليًا عن مشهد أكثر خطورة وتفلّتًا: سوق الإنترنت العشوائي في مناطق الفوار، علما، والزغرتا، حيث تحوّل الموزعون إلى “أمراء حرب”، والسكان إلى رهائن.
إنترنت أم ميليشيا؟
ما جرى مؤخرًا في هذه المناطق ليس مجرد خلاف تجاري بين موزّعين، بل مواجهة خطيرة، بدأت عندما قرر أحد الموزعين غير الشرعيين التمدد بالقوة، فدخل إلى الأحياء، وصعد إلى الأسطح دون إذن، وفرض شبكته على السكان بالقوة، مدّعيًا الحماية العشائرية.
هذا الشخص، الذي لا يحمل أي ترخيص رسمي، بدأ بمدّ كابلات فايبر غير قانونية على أعمدة الدولة، غير آبه بأي قانون أو محاسبة، بل راح يهدد الموزعين الآخرين ويمنعهم من تشغيل شبكاتهم، متسببًا بخسائر فادحة، والكارثة أن الأجهزة الرسمية والبلديات في هذه المناطق لم تحرّك ساكنًا.
رصاص في الهواء… وصمت في المؤسسات
التصعيد لم يتوقف عند حدود التهديد. تم قطع كابلات المنافسين عمدًا، فردّ بعض المتضررين بالمثل، إلى أن وصل التوتر إلى إطلاق نار مباشر، حين أُطلق الرصاص على أحد الموزعين في وضح النهار، أمام مقهى في منطقة مأهولة. كادت المجزرة أن تقع لولا العناية الإلهية.
المفاجأة؟
مطلق النار سلّم نفسه، وتبيّن أنه عنصر أمني! ولكن بدل المحاسبة الجدية، جرى “تسوية” الأمور بالعرف والعلاقات، فيما الدولة والأجهزة سكتت، وكأن شيئًا لم يكن.
دولة الغائبين: أين البلديات؟ أين وزارة الاتصالات؟
المناطق المعنية – الفوار، علما، وأجزاء من زغرتا – باتت تحت رحمة سلاح الموزّعين، دون أي تدخل يُذكر من البلديات المعنية أو وزارة الاتصالات.
لا بيانات، لا تحذيرات، لا خطوات وقائية… وكأن أرواح الناس، وحرياتهم الرقمية، وحقوقهم في الأمان، ليست من ضمن صلاحيات أحد!
إلى متى؟
إذا كان تمديد كابل غير مرخّص فوق عمود كهرباء يُعتبر تعديًا على المال العام، فماذا عن احتلال الأسطح بالقوة، وتهديد الناس بالسلاح، وقطع أرزاق العشرات من الموزعين الشرعيين؟
وإذا كانت وزارة الاتصالات وبلديات المنطقة غير قادرة على ضبط هذا التفلّت، فعلى من تقع مسؤولية حماية المواطن؟ أم أن الإنترنت في لبنان بات قطاعًا محتلًا، خارج عن سلطة الدولة، تتحكم به مجموعات أقوى من المؤسسات؟
في الخلاصة: فوضى الإنترنت تفضح انهيار الدولة
ما يجري في الفوار وعلما وزغرتا ليس مجرد نزاع محلي، بل علامة إضافية على فشل الدولة في فرض القانون، ولو بالحد الأدنى.
فمن يتحكّم اليوم بالأسطح والكابلات، سيتحكّم غدًا بالأمن والسلاح والمعابر.
فهل تتحرك البلديات والوزارات المعنية قبل أن يصبح الدماء والقتل ضريبة الاشتراك بخدمة إنترنت؟
أم أن المواطن سيبقى وحده في وجه “العتمة الرقمية”… والفوضى المسلحة؟
