تشهد الصين طفرة تقنية هائلة في مجال الروبوتات البشرية، وفق تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ”، حيث تسابق عشرات الشركات الناشئة الزمن لتطوير روبوتات أكثر ذكاءً وقدرة على التفاعل مع البشر، مدفوعة بدعم حكومي واسع وطموحات استراتيجية عابرة للحدود.
في عرض غريب ولافت، قدّمت شركة EngineAI الناشئة نموذجاً لروبوت يتعلّم الرقص على يد مدرّبة بشرية، باستخدام الرؤية الحاسوبية والتعلم الآلي. وخلال أيام، أتقن الروبوت رقصة مستوحاة من فيلم Kung Fu Hustle، في مشهد يعكس جدية الصين في جعل التكنولوجيا الترفيهية بوابة لتطوير القدرات الذكائية الروبوتية.
ورغم أن الشركات الأميركية الرائدة مثل Boston Dynamics وTesla كانت تتصدر المشهد، إلا أن الصين باتت اليوم في طليعة السباق، مستفيدة من نموذجها الخاص للرأسمالية المُوجّهة من الدولة، الذي يسمح بتوجيه الموارد والاستثمارات إلى القطاعات الحيوية.
ففي نيسان/أبريل، نظّمت بكين أول نصف ماراثون للروبوتات البشرية في العالم، تبعته بطولة ملاكمة نظمتها شركة “Unitree Robotics”، في مؤشرات واضحة على رغبة الصين بتحويل الروبوتات من مشاريع مختبرية إلى واقع يومي في العمل، الترفيه، والدفاع.
وتعمل الروبوتات البشرية الصينية اليوم في فرز النفايات، توصيل الأدوية، حراسة المرافق، وإرشاد الزوار في المتاحف. كما بدأت تُستخدم في خطوط إنتاج أجهزة iPhone داخل مصانع “فوكسكون”، وفي مصانع “BYD” و”FAW-Volkswagen”، حيث تشارك في مهام صناعية دقيقة كرفع الصناديق واكتشاف تسرب الغازات.
يقول تشاو تونغيانغ، مؤسس EngineAI: “الصين تضمّ اليوم ما بين 50 إلى 60 شركة ناشئة متخصصة في هذا القطاع”، مؤكداً أن شركته تلقت طلبات لمئات الروبوتات. ويضيف: “لدينا المواهب… ولدينا الدعم الحكومي”.
ويأتي هذا التقدم ضمن استراتيجية “صُنع في الصين 2025”، التي أُطلقت قبل عقد، لمواجهة تحديات ديموغرافية واقتصادية، أبرزها توقع انخفاض نسبة السكان في سنّ العمل بنسبة 22% بحلول عام 2050، ونقص متوقع بـ30 مليون عامل في القطاعات الصناعية نهاية هذا العام.
وفي هذا الإطار، أعلنت الصين عن خطة لاستثمار 138 مليار دولار في قطاع الروبوتات خلال العقدين المقبلين، متفوقة على الولايات المتحدة وأوروبا في حجم الاستثمارات. وتشير التقديرات إلى أن الصين قد تنتج أكثر من 10,000 روبوت بشري في 2025، أي أكثر من نصف الإنتاج العالمي.
هذا الزخم دفع الملياردير إيلون ماسك إلى التحذير من تفوّق الشركات الصينية، رغم أنه يعتبر أن روبوت “Optimus” التابع لتسلا هو الأكثر تقدّماً حالياً. وقال ماسك: “أخشى أن تكون المراتب من الثانية إلى العاشرة كلها صينية”.
وبينما لا تزال الروبوتات البشرية غير مجدية اقتصادياً في كثير من الحالات، كما يرى خبراء مثل رومان مولان، فإنّ الدراسات المستقبلية واعدة. فقد توقعت Citigroup أن يصل حجم سوق الروبوتات البشرية والخدمات المرتبطة بها إلى 7 تريليونات دولار بحلول عام 2050، مع انتشار نحو 648 مليون روبوت بشري حول العالم.
وبحسب الخبراء، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي، كما في “ChatGPT” و”DeepSeek”، يتيح لهذه الروبوتات التعلّم التفاعلي، مما يجعلها قادرة على أداء مهام مثل التنظيف، الزراعة، التجزئة، وحتى الأعمال الخطرة. ويتوقع أن تنخفض تكلفة الروبوت الواحد إلى ما بين 20,000 و30,000 دولار في 2027، ويمكن أن يُعوّض الاستثمار به خلال أقل من عام.
الخلاصة:
الصين اليوم ليست مجرد منافس في سوق الروبوتات البشرية، بل باتت تُحدّد إيقاع السباق. بين الرؤية الصناعية، الحوافز الحكومية، والنقص الديموغرافي، تجد الصين في الروبوتات البشرية حلاً استراتيجياً طويل الأمد، وهي مصممة على أن تكون في المقدمة، لا الهامش
