توافد أكثر من 1.3 مليون مسلم إلى مدينة مكة المكرمة استعداداً لانطلاق موسم الحج لهذا العام، وسط استعدادات غير مسبوقة من قبل السلطات السعودية لضمان موسم أكثر أمانًا وتنظيمًا، في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة.
وينطلق موسم الحج رسميًا يوم الأربعاء، ويُعد من أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث تستمر المناسك على مدى أربعة أيام.
في مواجهة الظروف المناخية القاسية، وخصوصًا بعد موجة الحرّ القاتلة التي شهدها حج العام الماضي وأودت بحياة أكثر من 1300 حاج، رفعت السعودية هذا العام مستوى جاهزيتها إلى الحد الأقصى، بمشاركة أكثر من 250 ألف موظف يمثلون 40 جهة حكومية، وبتوسعة المساحات المظللة بنحو 50 ألف متر مربع، فضلًا عن نشر أكثر من 400 وحدة تبريد وتفعيل حالة التأهب في آلاف الكوادر الطبية.
كما أعلنت السلطات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وطائرات مسيّرة لمراقبة الحشود وإدارة تدفق الزائرين، في مسعى لتجنب تكرار الكارثة المناخية السابقة.
رغم الحرارة المرتفعة، سادت أجواء من الفرح والطمأنينة بين الحجاج. وقال عبد المجيد آتي، المحامي والمستشار الشرعي من الفلبين: “نشعر بسلام وأمان كبيرين… إنها نعمة حقيقية من الله”.
من جانبه، عبّر عبد الحميد، الشاب النيجيري البالغ 27 عامًا، عن “سعادة لا توصف” بالحج للمرة الثانية، لكنه لم يخفِ تأثره الشديد بدرجات الحرارة، قائلاً: “الحرارة هنا… شديدة، شديدة، شديدة”.
وتزامنًا مع انطلاق الحج، كثفت السلطات حملتها ضد الحجاج غير النظاميين الذين غالبًا ما يكونون الأكثر عرضة لمخاطر الطقس القاسي، من خلال مداهمات، وطائرات مراقبة، وحملات توعية عبر الرسائل النصية. وتوزع تصاريح الحج وفق نظام الحصص المتّبع بين الدول، ويُمنح كل حاج تصريحًا عبر قرعة رسمية.
وفي ظل هذه التحضيرات، تأمل السعودية أن يكون حج هذا العام آمنًا ومنظّمًا، مع تجنّب تكرار المآسي السابقة، رغم تحديات المناخ القاسي الذي بات حاضرًا بقوة في مواسم العبادة.
