مع انطلاق الموسم، لم يتوقع أكثر المتفائلين أن يكون نادي برشلونة منافساً شرساً على مختلف البطولات، نظراً للقيود المالية الخانقة التي قيدت حركته في سوق الانتقالات، وفرضت عليه واقعاً صعباً بعيداً عن صفقات النجوم.

لكن المدرب الألماني هانسي فليك قلب كل الموازين. ففي فترة وجيزة، وبتوليفة شابة إلى حد كبير، نجح في صنع فريق مهاب الجانب، قادر على فرض حضوره في إسبانيا وأوروبا، محولاً برشلونة من فريق يعاني إلى فريق يُرعب خصومه.

التحديات لم تكن سهلة؛ فالتأقلم مع الأجواء الإسبانية ليس بالأمر اليسير، خصوصاً عندما يتسلّم مدرب أجنبي فريقاً يعاني على المستويين الفني والمالي، وكان خروجه خالي الوفاض الموسم الماضي بقيادة تشافي دليلاً على عمق الأزمة. غير أن فليك، صاحب التجربة الناجحة مع بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا، أثبت أنه الرجل المناسب للمرحلة، فأعاد هيكلة الفريق بأسلوبه الخاص، وخلق توليفة متماسكة من الشباب والخبرة.

في الليغا، شهدت المنافسة تقلبات كثيرة، لكنها انحصرت في النهاية بين برشلونة وريال مدريد. ورغم تفوق الأخير من حيث القيمة السوقية والتعاقد مع كيليان مبابي، فإن فليك راهن على مواهب أكاديمية “لا ماسيا”، ونجح. تفوق على ريال مدريد ذهاباً وإياباً، وتجاوز أتلتيكو، ليقترب من استعادة لقب الدوري الإسباني، بعدما سبق له حسم لقبي كأس الملك وكأس السوبر.

لكن رحلة برشلونة لم تخلُ من العراقيل، إذ اصطدم الفريق بسلسلة من الأخطاء التحكيمية المؤثرة محلياً وأوروبياً. أبرزها كان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام إنتر ميلان، عندما سُجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع بعد خطأ واضح ضد جيرارد مارتين، تجاهله الحكم، ما مهّد لتأهل الفريق الإيطالي على حساب برشلونة في وقت إضافي. وفي الكلاسيكو الأخير، حُرم الفريق من ركلة جزاء واضحة بعد لمسة يد على تشواميني، رغم الرجوع لتقنية الفيديو، لتضاف إلى سجل مظالم تحكيمية أثارت الجدل.

رغم ذلك، أظهر الفريق صلابة كبيرة، فصمد وتقدم، بقيادة كتيبة من النجوم الشبان: لامين يامال، غافي، بيدري، فيرمين لوبيز، أليخاندرو بالدي وباو كوبارسي… ومعهم لاعبون أعاد فليك إحياءهم مثل رافينيا، الذي تحوّل من مصدر للانتقادات إلى مرشح للكرة الذهبية بـ34 هدفاً و25 تمريرة حاسمة في 54 مباراة.

بأسلوبه الخططي الذكي، وشخصيته القوية، ونظرته الثاقبة للمواهب، استطاع هانسي فليك أن يعيد برشلونة إلى الواجهة، ليس فقط بالفوز، بل بالعرض أيضاً. فكانت عودته إلى القمّة بمذاق خاص، عنوانه “التحدي يصنع الإنجاز”

شاركها.