قبل أيام من انعقاد الجولة الثالثة المرتقبة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تُعقد يوم السبت المقبل، تقدّم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمبادرة جديدة تُعد بمثابة عرض رسمي لطهران.

 

وخلال مقابلة عبر بودكاست “ذا فري برس”، أبدى روبيو استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب للسماح لإيران بامتلاك برنامج نووي سلمي، شرط أن يعتمد كليًا على وقود نووي مستورد. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة محاولة لإيجاد صيغة توافقية تُبعد شبح التصعيد العسكري وتمنع إيران من تطوير سلاح نووي.

 

وقال روبيو: “إذا أرادت إيران برنامجًا نوويًا لأغراض مدنية، فيمكنها ذلك، كما هو الحال في دول أخرى”، لكنه شدد على أن أي برنامج من هذا النوع يجب أن يقوم حصراً على استيراد الوقود، من دون السماح بتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية.

 

ورأى أن هذه المقاربة من شأنها أن تسد الطريق أمام طهران نحو تطوير سلاح نووي، موضحًا أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن يستوجب تخلي إيران الكامل عن التخصيب، إذا كانت تسعى لتجنب مواجهة عسكرية.

 

خلافات عميقة مستمرة

 

ورغم ما اعتُبر بادرة انفتاح أميركية، أقر روبيو بأن المسافة لا تزال واسعة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكدًا في الوقت نفسه رغبة بلاده في حل الأزمة بالطرق السلمية.

 

في المقابل، ترفض إيران أي تنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم، وتؤكد أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة، كإنتاج الطاقة، ولا يستهدف تطوير أسلحة نووية.

 

وكان مستشار الأمن القومي مايك والتز قد دعا في وقت سابق إلى “تفكيك شامل” للبرنامج النووي الإيراني، فيما لمح مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لاحقًا إلى إمكانية القبول بنسبة تخصيب تصل إلى 3.67%، وهي النسبة المسموح بها وفق الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

 

يُذكر أن إدارة ترامب انسحبت من ذلك الاتفاق عام 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران، التي بدورها بدأت بعد عام بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها.

 

وكان تقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة الذرية، صدر في شباط الماضي، قد أشار إلى أن إيران باتت تمتلك 274.8 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من الحد الحرج لصناعة السلاح النووي، والبالغ 90%.

 

 

شاركها.