"ليلى وليالي الألم".. مختطفة إيزيدية تروي قصة السبي

 المنوعات  88

دلو هسكاني
يقف خالد الى جانب شقيقته ليلى في إحدى مخيمات النزوح في محافظة دهوك شمالي البلاد، وهو يعرض بكل فخر كتابهما المشترك حول ما تعرضت له من اختطاف واغتصاب على أيدي عناصر تنظيم داعش، تلك هي الصورة التي التقطتها "العالم الجديد" أثناء حوار مع الشقيقين حول التحديات التي رافقت انتاج هذا الكتاب في فترة قصيرة.
انها "ليلى تعلو خضر" فتاة إيزيدية تبلغ من العمر 30 عاما اختطفها تنظيم داعش المتشدد، مع 19 فرداً من أسرتها صبيحة الثالث من آذار مارس 2014 وقبيل استباحته قضاء سنجار والقرى الايزيدية المجاورة، وقد تم تحريرها في التاسع من نيسان أبريل 2017 من مدينة "الرقة" السورية مع صغيريها سارة وسالار مقابل مبلغ 26 ألف دولار، فيما لازال زوجها وتسعة آخرون من عائلتها في عداد المفقودين.
تحررت ليلى (التي تنحدر من قرية صغيرة تدعى "نَصِيرية" تقع الى جنوب مركز قضاء سنجار بثلاثة كيلو مترات) حال مئات النساء والفتيات العراقيات الايزيديات اللاتي قضين ثلاث سنوات في قبضة التنظيم المتطرف، إلا أنها من أولئك القلائل اللاتي قررن كشف ما جرى لهن من رق وعبودية في الالفية الجديدة لكل العالم، فكان كتابها الذي رأى النور مؤخرا وجاء بعنوان "ليلى وليالي الالم" الذي تحدثت فيه ليلى عن قصة خطفها وخطف أطفالها وبقية أفراد عائلتها وما جرى في سجون التنظيم المتشدد لآلاف الايزيديين والايزيديات من بيع وشراء واغتصاب وقتل على يد التنظيم، واللافت أن من ساعد "ليلى" في تدوين وكتابة هذه الالام هو شقيقها خالد.
وحول ظروف تدوين الكتاب الذي ضخت فيه كل تجربتها المؤلمة في سجون داعش، تقول ليلى وهي تتشح بوشاح أبيض "قررت أن أروي قصتي لأنني تعرضت لأبشع الجرائم طوال ما يقرب من ثلاث سنوات، وخلال فترة اختطافي، رأيت وعايشت أكبر تنظيم ارهابي وإجرامي في العالم، ولأني لا أريد تكرار ما حدث لي مع غيري، فقررت إظهار حقيقة عناصر التنظيم الذين لا عهد لهم ولا ميثاق"، لافتة الى أنهم "كانوا يعتبروننا كفارا، فإما أن نُقتل أو أن نعلن إسلامنا بالإكراه بحسب شريعتهم".
وتبين أن "غايتي الأساسية من كتابة قصتي هي إيصال معاناتي ومعاناة آلاف النساء الايزيديات إلى العالم أجمع، والكشف عن تلك الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها داعش بحق كرامتنا وكرامة الايزيديين".
وبشأن التحديات التي رافقت إنجاز الكتاب، توضح ليلى "في البداية لم يكن الأمر سهلا أبداً، لأنني لم أكن أجرؤ على سرد ما جرى لأهلي وأقاربي، لكني وبعد صراع طويل مع نفسي قررت قول الحقيقة لشقيقي الذي تفهم مأساتي، ووقف معي، وشجعني لأوصل ما حدث لي من عمليات بيع وشراء واغتصاب وتعذيب وانتهاكات، الى كل العالم".
شقيق ليلى "خالد تعلو خضر" والحاصل على  شهادة البكالوريوس في قسم علوم الحياة من جامعة الموصل 1997 يفصح من جهته، في حديث لـ"العالم الجديد" عن انبثاق فكرة الكتاب بالقول "قررت أن أكتب قصة شقيقتي، لأنني وجدت أن من المهم كسر حاجز الخوف والخجل أولا، كي أتمكن من إيصال حقيقة عناصر التنظيم الارهابي البشعة الى كل الناس".
ويردف "قررت مرات عديدة خلال فترة الاستماع إلى حديثها التخلي عن فكرة كتابة القصة، لأنه كان من الصعب علي تقبل كل ما تعرضت له من اغتصاب وتعذيب، إلا أن قوة وإرادة شقيقتي دفعتاني الى الاستمرار في هذا المشروع".
ويسكن الشقيقان حاليا في مخيم شاريا للنازحين الايزيديين في دهوك برفقة بقية أفراد عائلتهما من الناجين.

 

اقرأ أيضاً

التعليقات

إضافة تعليق..