فوكس نيوز: تسلل إيران الناعم يقلق المجتمعات المسيحية في العراق

 من نبض الواقع  143

ترجمة / أحمد علاء
بينما يحاول المسيحيون العراقيون في شمال البلاد التعافي من مذابح داعش وآثارها عليهم، يشعر الكثير منهم بقلق من تهديد ناشئ بسبب النفوذ الايراني المتزايد الذي اخترق مجتمعهم ومناطقهم، من خلال تشكيل فصائل مسلحة مسيحية بتمويل ايراني.
ومصدر هذا القلق هو التأثير الذي يأتي على أشكال متعددة، لكن الأكثر فتكاً بينها، التسليح المباشر والتمويل لفصيل مسيحي بارز معروف باسم “كتائب بابليون”، مما اثار قلقاً لدى المسيحيين الذين لايزالون يحاولون العودة الى مناطقهم القديمة المعروفة بإسم سهل نينوى. 
سالم حنّا، طبيب أسنان مسيحي يبلغ من العمر 33 عاماً يقول “كان داعش في مناطقنا، ونحن نكافح اليوم ضد النفوذ الايراني المتزايد الذي يشكل خطراً متزايداً على الديموغرافيا المتغيّرة، فسهول نينوى بالطبع هي جزء مهم من الهلال الشيعي الممتد من ايران الى سوريا، وهذا ما سيكون له اثر سلبي على مستقبل المسيحيين وبقائهم في مناطقهم الأصلية”.
كتائب بابليون، فصيلٌ مسلح يتزعمه ريان الكلداني البالغ من العمر 32 عاماً ينسجم بشكل واضح مع منظمة بدر، وهي الأخرى فصيل عسكري كبير وحزب سياسي له تأثيره بالعراق، تأسست في طهران برئاسة وزير النقل السابق هادي العامري الذي تعهد بأن اي “انتهاك ل(بابليون) هو انتهاك صارخ لبدر”، بحسب تعبير العامري.
بعض المسيحيين، ممتنون حقاً من العمل والتضخية التي قدمتها الفصائل المسلحة ضد تنظيم داعش، لكنهم لا يخفون قلقهم المباشر من أن ايران تريد اختراق المجتمع المسيحي، بتمويل وتجهيز كتائب بابليون.
 أنو جوهر عبدوكا، الناشط المسيحي في اربيل ومحلل العلاقات الدولية، يقول إن “ايران تمول بشكل مباشر ميليشيات مسيحية لتتمكن من توسيع سلطتها في سهل نينوى”. ويشعر المسيحيون بالقلق أزاء سخاء ايران تجاه الفصائل المسيحية المسلحة في العراق.
عضو الكونغرس السابق فرانك وولف الذي قام بتتبع القضية في العراق شخصياً أكد أن “هذه مشكلة حقيقية وأن العالم يتطلع باتجاه الآخر، والجسر البري الايراني يمكّن الشاحنات والاسلحة الايرانية من الذهاب الى البحر الابيض بسهولة”. 
الجسر البري، وهو مصطلحٌ للهلال الشيعي الايراني الممتد منها الى سوريا، الذي حقق  فوائد عديدة أثرت سلباً على سهل نينوى.
ولايزال العديد من أفراد المجتمعات المسيحية مشردين بسبب قتال داعش، وبالتالي فانهم لا يستطيعون حماية منازلهم. وعلى مدى شهرين ماضيين، أصبح الطريق البري قريباً من الاكتمال. واحدى الأسباب المثيرة للقلق، الصداقة الوثيقة بين زعيم كتائب بابليون ريان الكلداني، واقوى شخصية عسكرية في ايران وهو اللواء قاسم سليماني.
الكلداني قال لـ“فوكس نيوز” من مكتبه ببغداد “لولا سليماني، لظلت الكثير من الأراضي العراقية خاضعة لتنظيم داعش”.
وأضاف زعيم كتائب بابليون أن “سليماني الآن يعمل مستشاراً كبيراً في الحكومة العراقية، وقدم نصائح بمعارك استعادة المناطق المسيحية من داعش في العراق، وأخذ الامور خطوة خطوة على الحدود السورية، فهو قائد ومهندس تحرير المناطق المسيحية”.
ويمضي الكداني واصفاً سليماني بالقول “اراد ان يلعب دوراً قيادياً في تحرير الأراضي، وأراد حماية الأماكن المقدسة”.
وبصرف النظر عن الصلات المقلقة بين كتائب بابليون والجيش الايراني، يجد المدنيون المسيحيون أن التأثير الاسلامي الايراني، يزحف نحو حياتهم اليومية. وهذا التأثير داخل سهل نينوى بدأ يقلقهم بالفعل.
ويقول مسيحيون إنه ليس من المألوف ظهور ملصقات المرشد الايراني الأعلى علي خامنئي في المناطق المسيحية. فعند نقطة تفتيش بالقرب من بلدة سريانية في برطلة، تم خلع ملصق مريم العذراء الشهر الماضي، واستبدل بصورة الأمام الخامنئي وجنبه المرجع آية الله السيستاني.
وفي أواخر شهر أيلول، تم افتتاح مدرسة علق على جدارها ملصق للمرشد الأعلى علي الخامنئي، وكان في مراسيم الافتتاح القنصل الايراني.
روميو هاكاري، الذي يرأس بيت النهرين، الحزب السياسي المسيحي الآشوري في العراق يقول إنه يتلقى شكاوى روتينية من المسيحيين عبر سهل نينوى بشأن بناء منازل من قبل الغرباء، معتقدين انهم لأتباع الطائفة الشيعية.
هاكاري يضيف “بات من الواضح أن هناك خطة اكبر لتغيير ديموغرافي قادم”، مؤكداً أن "المسيحيين يشعرون بضغوط متزايدة لبيع اراضيهم جراء اليأس المالي بعد ظهور داعش في مناطقهم، فضلاً عن خوفهم من أخذ اراضيهم عنوةً تكون لصالح الايرانيين”.

 

اقرأ أيضاً

التعليقات

إضافة تعليق..