هل أنت مُغتصِب؟.. إعلان لطبيب نفسي جلب مئات العينات

 المنوعات  273

بغداد/ نبأ نيوز:

حاول الطبيب والباحث صموئيل سيميثيان، خلال إعداده أطروحة الدكتوراه في جامعة كلاريمونت للدراسات العليا عام 1976، فهم عقلية المجرمين الجنسيين، فنشر إعلاناً غريباً إلى حد ما في جميع الصحف في لوس أنجليس، جاء فيه: "هل أنت مغتصب؟ بحث عبر الهاتف يبقي هويتك مجهولة، اتصل على الرقم الآتي...".

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، "جلس صموئيل قرب هاتفه مشكّكاً بأنّ أحداً سيتصل به آنذاك، ولم يعتقد أنّ أحداً سيرد على الإعلان، لكن هاتفه رنّ ما يقارب 200 مرّة".

ويشير صمؤيل، وفقاً للصحيفة، إلى أنه "تلقّى اتصالات من مبرمج كمبيوتر اغتصب صديقته، ورسّام اغتصب زوجته، وأمين مدرسة وصف 10 إلى 15 حالة اغتصاب، وبهذه الوسيلة حصل على اعترافات (أوباش أثرياء) في بيفرلي هيلز".

وأكمل الطبيب النفسي، أن "50 مقابلة بحلول نهاية الصيف آنذاك، التي شكلت أساساً لأطروحته بعنوان (المغتصب المجهول)، ما أثار دهشته، بشكل خاص، كان مدى تنوّع خلفيات هؤلاء الرجال فضلاً عن أصواتهم الهادئة والعادية خلال المكالمات، وخلص إلى أنّه لا يمكن تعميم صفات مشتركة بين هؤلاء المغتصبين".

وتنتشر حالياً في جميع أنحاء العالم، قصص واعترافات عن مضايقات واعتداءات جنسية، نشرتها نساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع هاشتاغ #MeToo، وبدت السير الذاتية للمتهمين بارتكاب تلك الاعتداءات متنوعة وهو ما يدعم ملاحظة سيميثميان.

المعتدون لا ينحصرون بطبقة أو عرق أو حالة اجتماعية

بيد أنّ الأبحاث الحديثة، تشير إلى وجود بعض القواسم المشتركة بين المعتدين. وتظهر أن أوجه التشابه لم تعد تنحصر بالتصنيف السكاني التقليدي مثل العرق والطبقات والحالة الاجتماعية فقط. بل بيّنت الدراسات أنّ مِن هؤلاء الرجال من يرتكب العنف الجنسي وينكر أنه اغتصب أو اعتدى، حتى لو أتيحت لهم إمكانية الاعتراف بذلك، لكنهم في المقابل يعترفون بممارسة الجنس بغير رضى الطرف الآخر.

ويرى العديد من الباحثين، إنّ التوصل إلى معرفة أنماط المعتدين المختلفة يساعد على إيجاد آليات لضبط تلك السلوكيات التي ينتج عنها الكثير من الألم والأذى.

يعتبرون أن المشكلة تتعلق بالمرأة

"إن لم تفهم الجناة فلن تفهم أبداً العنف الجنسي"، تقول شيري هامبي، محرّرة مجلة "Psychology of violence". وتشير إلى أنّ ذلك السلوك يرتبط عادة بالنظر إلى الاعتداء الجنسي عادة على أنّه مشكلة تتعلّق بالمرأة، مع أن الرجال هم من يرتكبون الجريمة عادة.

"تعتمد الدراسات المبكرة، بشكل كبير على المغتصبين المدانين، وهذا يفسد البيانات"، يقول نيل مالاموث، طبيب نفسي في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، الذي يدرس العدوان الجنسي على مدى عقود.

محترفون يفلتون من العقوبة

ويلفت إلى أنّ الرجال السجناء غالباً ما يكونون غير محترفين، ويكونون قد سرقوا الجنس (مارسوه عنوة) كما يسرقون ساعة أو تلفزيون أو سيارة. أمّا الرجال الذين يرتكبون اعتداءات جنسية، ويفلتون من العقوبة، غالباً ما يكونون "متخصّصين" (بهذا النوع من الجرائم والاعتداءات). وهناك احتمال كبير بأن تكون هذه جنايتهم الأساسية.

ووفق البحوث، فإنّ الرجال الذين يغتصبون، يميلون نحو هذه السلوكيات في مرحلة الشباب، خلال فترة المدرسة الثانوية أو أولى سنوات الجامعة، ومن المرجّح أن يحدث الأمر مع شخص يعرفونه. بعضهم قد يرتكب اعتداء جنسيا واحدا أو اثنين ثمّ يتوقّف، وآخرون يحافظون على هذا السلوك.

ولا يزال النقاش حاداّ بين الخبراء بشأن المرحلة أو اللحظة التي يصبح فيها الاعتداء الجنسي سلوكاً راسخاً لدى بعضهم، إضافة إلى نسبة الاعتداءات التي يرتكبها المغتصبون المتسلسلون. ويتفق معظم الباحثين على أنّ الخط الفاصل بين الجاني العرضي والمتكرّر يفتقد إلى الوضوح. ويشير كيفن ستيوارت، أستاذ علم النفس والصحّة العامة في جامعة ولاية جورجيا، إلى أنّ المجرمين الذين يكرّرون فعلتهم بوتيرة أبطأ، أكثر شيوعاً في الجامعات مما كان يعتقد سابقاً.

"خرافات الاغتصاب" لدى الرجال

يطلق الباحثون اسم "عوامل الخطر" التي تحثّ هؤلاء الرجال على الاعتداء، وعلى الرغم من اعترافهم بأنّهم مسؤولون عن أفعالهم، لكن هناك أموراً تشجّع على ذلك. مثل شرب الخمر، الحاجة إلى ممارسة الجنس والاعتقاد بـ "خرافات الاغتصاب"، مثال الفكرة القائلة إنّ "لا" تعني "نعم"، كلّها عوامل خطر مشتركة بين الرجال الذين ارتكبوا اعتداءات جنسية. فضلاً عن مجموعة أخرى منهم، تستخدم لغة معادية ضد المرأة.

ووجدت الدكتورة مالاموث، أنّ الصفات الشخصية لها تأثير كبير أيضاً، مشيرة إلى أن الرجال الذين تثيرهم بشدة مسألة الاغتصاب، ويعتبرونها عاملاً خطيراً إضافياً، هم أقل عرضة لمحاولة القيام بالاعتداء الجنسي، إذا كانوا على درجة عالية من التعاطف. واعتبرت أن النرجسية تعمل في الاتجاه الآخر، وتزيد من احتمالات تنفيذ الاعتداء الجنسي والاغتصاب.

لا يعترفون بفعلتهم

ويواجه الباحثون أيضاً في معظم الدراسات تناقضاً متكرراً، إذ إنه رغم الاعتراف بأن الجنس لم يكن بالتراضي، لكن ذلك لا يعني أنّه كان اغتصاباً بنظر مرتكبيه.

أما السمة التي يلاحظها الخبراء ويتقاسمها هؤلاء الرجال، وهي أنّهم لا يعتقدون أنّ في سلوكهم مشكلة.

المصدر: العربي الجديد

اقرأ أيضاً

التعليقات

إضافة تعليق..